الشيخ محمد رشيد رضا

19

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أي من فهم الكتاب من حيث هو دين ، وهداية من اللّه للعالمين ، جامعة بين بيان ما يصلح به أمر الناس في هذه الحياة الدنيا ، وما يكونون به سعداء في الآخرة ، - ويتبعه بلا ريب : بيان وجوه البلاغة بقدر ما يحتمله المعنى وتحقيق الإعراب على الوجه الذي يليق بفصاحة القرآن وبلاغته - أي عند الحاجة إلى ذلك كالمسائل التي عدوها مشكلة ، وربما نشير أحيانا إلى الإعراب من غير تصريح بعبارات النحو الاصطلاحية ، كما نفعل ذلك في بعض نكت البلاغة ، أو قواعد الأصول ، حتى لا تكون الاصطلاحات شاغلا للقارئ عن المعاني ، صارفة له عن العبرة ويمكن أن يقول بعض أهل هذا العصر : لا حاجة إلى التفسير والنظر في القرآن ، لأن الأئمة السابقين نظروا في الكتاب والسنة واستنبطوا الأحكام منهما ، فما علينا إلا أن ننظر في كتبهم ونستغني بها . هكذا زعم بعضهم . ولو صح هذا الزعم لكان طلب التفسير عبثا ، يضيع به الوقت سدى وهو - على ما فيه من تعظيم شأن الفقه - مخالف لإجماع الأمة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى آخر واحد من المؤمنين ، ولا أدرى كيف يخطر هذا على بال مسلم ؟ الأحكام العملية التي جرى الاصطلاح على تسميتها فقها هي أقل ما جاء في القرآن ، وأن فيه من التهذيب ودعوة الأرواح إلى ما فيه سعادتها ورفعها من حضيض الجهالة إلى أوج المعرفة ، وإرشادها إلى طريقة الحياة الاجتماعية : ما لا يستغني عنه من يؤمن باللّه واليوم الآخر ؛ وما هو أجدر بالدخول في الفقه الحقيقي ، ولا يوجد هذا الإرشاد إلا في القرآن ، وفيما أخذ منه ، كإحياء العلوم حظ عظيم من علم التهذيب ، ولكن سلطان القرآن